ابن منظور

90

لسان العرب

وبرُه حتى يَمّلِص . وحبل مَحِصٌ ومَلِصٌ بمعنى واحد . ويقال للزمام الجيِّد الفَتْل : مَحِصٌ ومَحْصٌ في الشِّعْر ؛ وأَنشد : ومَحْص كساق السَّوْذَقانِيّ نازَعَتْ * بِكَفِّيَ جَشَّاء البُغامِ خَفُوق ( 1 ) أَراد مَحِص فخفّفه وهو الزمام الشديد الفتل . قال : والخفوق التي يَخْفِق مِشْفراها إِذا عَدَت . والمَحِيصُ : الشديد الفَتْل ؛ قال امرؤ القيس يصف حماراً : وأَصْدَرَها بادِي النَّواجِذ قارِحٌ ، * أَقَبُّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ مَحِيصُ وأَورد ابن بري هذا البيت مستشهداً به على المَحِيص المفتول الجسم . أَبو منصور : مَحّصْت العَقَبَ من الشحم إِذا نَقَّيْتَه منه لتَفْتلَه وَتَراً . ومَحَصَ به الأَرضَ مَحْصاً : ضَرَبَ . والمَحْصُ : خُلُوصُ الشيء . ومَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصاً ومَحَّصَه : خَلَّصَه ، زاد الأَزهري : من كل عيب ؛ وقال رؤبة يصف فرساً : شدِيدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحوصُ الشَّوى * كالكَرِّ ، لا شَخْتٌ ولا فيه لَوى أَراد باللَّوى العِوَجَ . وفي التنزيل : وليُمَحِّصَ ما في قُلوبِكم ، وفيه : وليُمَحِّصَ اللَّه الذين آمنوا ؛ أَي يُخَلِّصهم ، وقال الفراء : يعني يُمحِّص الذنوبَ عن الذين آمنوا ، قال الأَزهري : لم يزد الفراء على هذا ، وقال أَبو إِسحق : جعل اللَّه الأَيامَ دُوَلًا بين الناس لِيُمَحِّصَ المؤمنين بما يقع عليهم من قَتْلٍ أَو أَلَمٍ أَو ذهاب مال ، قال : ويَمْحَق الكافرين ؛ أَي يَسْتأْصِلُهم . والمَحْصُ في اللغة : التَّخْليصُ والتنقية . وفي حديث الكسوف : فَرَغَ من الصلاة وقد أَمْحَصَت الشمسُ أَي ظهرت من الكسوف وانجلَت ، ويروى : امّحصَت ، على المطاوعة وهو قليل في الرباعي ، وأَصل المَحْص التخليصُ . ومَحَصْت الذهَبَ بالنار إِذا خَلَّصْته مما يَشُوبه . وفي حديث عليّ : وذَكَرَ فتْنةً فقال : يُمْحَصُ الناسُ فيها كما يُمْحَصُ ذهبُ المعدن أَي يُخَلَّصون بعضُهم من بعض كما يُخَلَّص ذهبُ المعدن من التراب ، وقيل : يُخْتَبرُون كما يُخْتَبر الذهب لتُعْرَفَ جَوْدته من رَداءتِه . والمُمَحَّصُ : الذي مُحِّصَت عنه ذنوبُه ؛ عن كراع ، قال ابن سيده : ولا أَدري كيف ذلك إِنما المَمَحَّصُ الذَّنْبُ . وتمحِيصُ الذنوب : تطهيرُها أَيضاً . وتأْويل قول الناس مَحِّصْ عنا ذنوبَنا أَي أَذْهِب ما تعلق بنا من الذنوب . قال فمعنى قوله : وليُمَحِّصَ اللَّه الذين آمنوا ، أَي يخَلِّصهم من الذنوب . وقال ابن عرفة : وليُمَحِّصَ اللَّه الذين آمنوا ، أَي يَبْتَليهم ، قال : ومعنى التَّمْحِيص النَّقْص . يقال : مَحَّصَ اللَّه عنك ذنوبَك أَي نقصها فسمى اللَّه ما أَصابَ المسلمين من بَلاءٍ تَمْحِيصاً لأَنه يَنْقُص به ذنوبَهم ، وسَمّاه اللَّه من الكافرين محْقاً . والأَمْحَصُ : الذي يقْبَل اعتذارَ الصادق والكاذب . ومُحِصَت عن الرجل يدُه أَو غيرُها إِذا كان بها ورَمٌ فأَخَذ في النقصان والذهاب ؛ قال ابن سيده : هذه عن أَبي زيد وإِنما المعروف من هذا حَمَصَ الجرْحُ . والتَّمْحِيص : الاختبار والابتلاء ؛ وأَنشد ابن بري : رأَيت فُضَيْلًا كان شيئاً مُلَفَّقاً ، * فكشَّفَه التَّمْحِيصُ حتى بَدا لِيَا ومَحَص اللَّه ما بِك ومَحَّصَه : أَذْهَبَه . الجوهري : مَحَصَ المذبوحُ برِجْلِه مثل دَحَص .

--> ( 1 ) قوله [ ومحص كساق السوذقاني . البيت ] هو هكذا في الأَصل .